مطالعات في طبيعة مراكز استطلاع الرأي العام العربية والعالمية.

2015.09.29 - 3:15 - أخر تحديث : الثلاثاء 10 نوفمبر 2015 - 2:50 مساءً
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
مطالعات في طبيعة مراكز استطلاع الرأي العام العربية والعالمية.

من الغني ان أية مجتمع يبتغي الارتقاء بأفراده و يسعى إلى تثيبت قواعد أمنه واستقراره يحاول ان يرتكن الى طبيعة اتجاهات افراده وآراءهم حول مخرجات النظام السياسي ومواقفهم من القضايا الاجتماعية التي تعتري المجتمع، ولعل من هنا تكونت ظاهرة تأسيس مراكز علمية متخصصة لقياس الرأي العام باعتباره ضرورة ملحة تقتضيها الطبيعة الديمقراطية للبلدان.
والاهتمام بهذه الظاهرة قديم منذ تكون المجتمع الأول، حيث اينما وجد انسان وجد أي رأيا لكن ليس كل انسان يمتلك رأيا يعول عليه في تكوين الرأي العام، حيث بعض الافراد لديهم مواقف او وجهات نظر قد تتحول الى رأيا باعتباره مرحله ارقة واعمق او ان تبقى مجرد وجهة نظر غير ثابته لا تتعدى ذلك. وتعتبر المراكز البحثية في استطلاع الرأي العام الغربية رائدة بهذا الشأن، حيث يعزى ذلك لسبقها في تجربتها الديمقراطية من جهة والى طبيعة نظرتها لهذا الأمر ونظرة المجتمع والحكومة للنتائج التي يترتب عليها قياس الرأي العام. ففي آخر احصائية لمدى تأثير الرأي العام على حكومات البلدان حول العالم جاءت الولايات المتحدة في صدارة الاحصائية حيث جاءت في المرتبة الاولى بأعتبارها اكثر الدول التي تخضع حكوماتها لتأثير الرأي العام، اذ تنتشر في الولايات المتحدة العديد من مراكز استطلاع الرأي العام ولعل اشهرها معهد غالوب، في حين جاءت بريطانيا في المرتية الثانية اما على صعيد الدول العربية فلقد جاءت مصر في طليعة البلدان التي تؤثر نتائج استطلاع الرأي العام في سياسة حكومتها من جهة وفي تغيير اتجاهات الشارع العام من جهة اخرى، ولعل ابرز دليل نجاح اثورات السلمية ضمن ما يعرف بالربيع العربي في مصر وتمكنهم من تغير نظامي حكم في مدة لم تتجاوز السنتان. وتعود تجربة مصر الى عام 1994 وبذلك تعد تجربتها في هذا الميدان جديدة. اما على الصعيد الاقليمي فهناك عدة مراكز استطلاع عام لاسيما الخليجية مثل مركز الاراء الخليجية لاستطلاعات الرأي العام والاحصاء، والذي يرتبط بعدة مراكز بحثية عالمية
لم يتوقف الاهتمام بظاهرة استطلاع الرأي العام على نطاق محلي واقليمي فقط، بل تعداه لتأسيس مراكز بحثية في استطلاع الرأي العام عالمية متخصصة في هذا الشأن مثل الرابطة الامريكية (AAPOR) وكذلك الرابطة العالمية لاستطلاعات الرأي العام (WAPOR) وما يميز تلك المراكز والتي تمتلك موقعا على شبكة الانترنيت انها تقدم من خلال الاطلاع على موقعها نظام متكامل عن طبيعة نشاطها الاستطلاعي وتحليله، فضلاً عن تقديمها لعدة خدمات للمهتمين بهذا الصدد من خلال عقد مؤتمرات دولية سنوية ومساعدة الباحثين ونشر بحوثهم ، ومساعدة المراكز الاستطلاعية حول العالم لاسيما العربية فضلا عن توفير زملات وتبادل معرفي وخبراتي ما بين المراكز، ناهيك عن وجود دستور يتضمن اصول وشروط المركز وتوضيحة مسألة العضوية فيه، حيث يتاح لاي مركز استطلاع رأي عام ان يمتلك عضوية ضمن الرابطة ويستفاد من ميزاتها.
وفي النهاية هذه الاطلاله السريعة لا تختصر جميع المراكز والروابط وجهودها في تدعيم قوة تاثير الرأي العام ، والاستفادة من تجارب هذا المراكز والروابط العالمية ذات الباع الطويل في هذا الشأن وتجاوز ىالهفوات التي تعتري المراكز البحثية الاستطلاعية المحلية من خلال الالتزام بالطرح الموضوعي للقضايا ووحاولة الارتقاء بالرأي العام وخلقه ضمن توجهات معرفية موضوعية واعية والاستعانة بالخبرات التكنولوجية لمساهمة في تعضيد الدور البحثي الاستطلاعي للرأي العام.