سد الموصل وحديث الشارع العراقي

2016.01.28 - 3:34 - أخر تحديث : الخميس 28 يناير 2016 - 3:54 مساءً
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
سد الموصل وحديث الشارع العراقي

سد الموصل هو سد متعدد الأغراض، تم انشاؤه على نهر دجلة في شمال غرب العراق وعلى بعد 50 كم من الموصل، السد على ارتفاع 3.65 كم عند 341 مترا فوق مستوى سطح البحر. وبسعة التخزين على مستوى التشغيل العادي 11.11km3 (330 متر فوق مستوى سطح البحر)، وتشكلت بحيرة خزن تابعة للسد بواقع 11 مليار م3 أضافة لأربع محطات لتوليد الكهرباء بقدرة 750 ميغا واط، وقد بدأ العمل لبناء سد في الـ25 يناير 1981 وانتهت في 24يوليو 1986. وتم تنفيذ المشروع من قبل مجموعة الألمانية والإيطالية (جيمود)، ويعد أكبر سد في العراق لفترة طويلة لكنه عانى من كابوس الصيانة، مع عيوب هيكلية خطيرة.
وقدرت التكلفة الإجمالية للتنمية عند 2.6 $مليار دولار، ويبعد 50 كم شمال الموصل حيث يعد رابع اكبر سدّ في الشرق الأوسط، ولقد طرحت فكرة انشاءه منذ عام 1953م من قبل مجلس الاعمال، الا أن عدة دراسات تم اجراؤها حول فكرة انشاءه توصلت لنتيجة ان يتم تأجيل العمل به بسبب وقوعه على ارض ذات صخور كلسية سريعة التفتت وعلى قاعدة من الجص وكبريتات الكالسيوم سريعة الذوبان في الماء. ويتطلب اذا ما تم انشاءه حقنا بالخرسانة بشكل دوري، ألا أن قرار تنفيذ المشروع تم أخذه عام 1979، بعد أن قامت احدى الشركات السويسرية باجراء دراسة جديدة حول المشروع، مع الاخذ بنظر اعتبار المخاطر المتعلقة بالتكوينات الضعيفة عند السد، الا أنه تم تجاوزها مقابل القيام بالتقوية المستمرة لهذه التكوينات منعاً لأنهيار السد.
وخلال الاعوام الاربعة الماضية جرى الحديث عن تراجع الاهتمام بسد الموصل، وتلكؤ الخطوات الحكومية لحمايته من مختلف المخاطر الطبيعية، الا أن خلال العام الماضي جرى تصعيد حقيقي في هذه المسألة مما دفع وسائل الاعلام العربية والعالمية وحتى على مستوى الحكومات الدولية، التشديد على مخاطر انهيار هذا السد اذا ما تم الاسراع بانقاذه، وتزامن ذلك مع سيطرة داعش على مدينة الموصل وتراجع الحماية الامنية لموظفي السد وصعوبة وصول المساعدات اللازمة للسد.
وحذر مسؤولون في وزارة الخارجية الأمريكية أن اذا تم انهيار السد فأن الضحايا قد يصلون إلى 500،000 شخص قد يقتلوا وأكثر من مليون مشرد، وعليه يجب أن ينال سد الموصل في العراق – أكبر سدود البلاد – الرعاية والاهتمام قبل بلوغه الانهيار والتي قد تحدث بسبب الصيانة غير الكافية حيث إرتفاع منسوب المياه في فصل الربيع عام 2015، وتضخم منسوب نهر دجلة بسبب الامطار وذوبان الثلوج، يمكن أن تؤدي إلى الإخلال بكمية المياه وبنسبة 3.6 كم ، ومن الجدير بالذكر ان سد الموصل قد وقع تحت سيطرة داعش العام حيث سيطر مقاتلو ISIS على السد في أغسطس 2014، وخشية المراقبون أن داعش قد قام بتفجيره وإطلاق العنان لجدار من المياه مما قد يطرح احتمالية وصولها إلى الموصل وبغداد ليتسبب في قتل الآلاف من المدنيين.
إلا أن القوات العراقية والكردية نجحت في استعادت السّد من الدولة الإسلامية منذ أكثر من 16 شهرا ولكن العديد من العمال العراقيين لم يعودوا إلى الموقع وفشلت الحكومة العراقية بأستئناف الصيانة الدورية. وقد ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن عدد القتلى والأضرار يمكن احتواؤها إذا تم تحذير المواطن العراقي بشكلٍ كافي أو ان السد ينهار جزئيا فقط، كما سعت إدارة أوباما لتثبيت 92 أدوات لقياس الضغط على السد والرواسب في الماء ووضعها في موضع قريب لتقييم المعدل الذي تصل إليه، لكنه لم يصل الى الحد المطلوب، داعيا بدلا من ذلك البنك الدولي أن تنفق 200 مليون $ لقرض 1.2 مليار $ للعراق سيكون لإصلاح سد الموصل.
ودعى الرئيس الأمريكي باراك أوباما، رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي خلال عام 2015، على ضرورة إجراء إصلاحات طارئة لتجنب هذه المأساة.
وأكد الجنرال جوزيف دانفورد F. الابن، ورئيس هيئة الأركان المشتركة، أيضا على أهمية تنفيذ أعمال الصيانة في السد خلال لقاء مع العبادي في بغداد. كما دعا المسؤولون الأميركيون، الحكومة العراقية لبدء تحذير مواطنيها عن مخاطر أي اختراق محتمل في السد، وأين يجدوا البديل المؤمن له
وقبيل نهاية عام 2015، صعدت إيطاليا أيضا من جهودها لحماية السد. حيث قامت شركة إيطالية، ومجموعة تريفي، بالتفاوض مع الحكومة العراقية لإجراء إصلاحات طارئة بتكلفة تقدر بأكثر من 380مليون دولار – وفقا لمسؤولين عراقيين-
. وقال المتحدث بأسم شركة تريفي سوف يبدأ العمل على الفور “الحفاظ على الاستقرار” أن سد ‘ قد تلف جدياً،’. ، وذكر أن جود الكتيبة الإيطالية إلى جانب الجيش العراقي والقوات الدولية له أهمية أساسية لأمن المشروع “حسبما ذكر البيان.
وقال رئيس الوزراء الايطالي ماتيو رينزي في ديسمبر كانون الاول ان بلاده ستنشر 450 جندي قرب الموقع لحماية العمال لغرض القيام بالإصلاحات. كما أكد رينزي أنه يجب أن يتم إصلاح السد لأنه يمكن أن يسبب كارثة مدنية “. وأضاف “نحن سوف نصلاح السد وسيتم الذود عن العمال من قبل قواتنا، الموجودين بالفعل في العراق.”
ووفق مصادر موثوقة ومطلعة وفي تماس مع مجريات الواقع في سد الموصل، فأن السد ليس في حالة خطيرة وهو في وضع طبيبعي وعماله الذين يقدر عددهم بـ600 عامل بعضهم يقطنون مع عوائلهم في منطقة السد، يمارسون اعمالهم بشكل تلقائي ، وهم مستغربين مما تحاول وسائل الاعلام ايصاله من وضع مغاير للواقع، وأضاف المصدر أن هناك نقوص في مواد التحشية الخاصة في السد والتي حدث فيها تلكؤ في استدامة رعايتها بسبب الاحداث الامنية التي يمر بها العراق ولاسيما التي تقع في شماله، الا ان المباشرة في اصلاحه قد تمت مرة اخرى وبوصول الشركة الايطالية سارعت الجهود لاصلاح العيوب واصلاح احد البوابات المعطلة، وان الوضع مطمئن وطبيعي، نافية بذلك كل ما جاء في وسائل الاعلام من تهويل للموقف وبث الرعب في نفوس المواطنين.