اقليم امرلي ووضعيه الحصار الي فيها

2014.08.24 - 12:12 - أخر تحديث : الأحد 24 أغسطس 2014 - 12:12 مساءً
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
اقليم امرلي ووضعيه الحصار الي فيها

حالة مأساوية تلك التي يعيشها سكان ناحية أمرلي التابعة لمحافظة صلاح الدين والتي يحاصرها تنظيم “الدولة الإسلامية” منذ سبعين يوماً.

الناحية التي تقطنها غالبية شيعية من التركمان تخضع للحصار من جميع جهاتها دون ان تملك أي منذ يربطها بباقي المدن منذ الخامس عشرة من حزيران الفائت، أي بعد خمسة أيام من سقوط مدينة الموصل بيد تنظيم داعش، إلا أنها بقيت تقاوم ورفضت الاستسلام للمتشددين.

أحد سكان المدينة قال لـ”نقاش” إن “المسلحين شنوا هجمات عدة بهدف دخول الناحية لكنها فشلت جميعاً بسبب المقاومة التي يواجهونها من قبل قوات الشرطة والمتطوعين من السكان”.

التنظيم أطلق قرابة 500 قنبرة هاون على الناحية منذ محاصرتها، فضلاً عن استخدامه لأسلحة أخرى لكنها لم تصِب الأهداف المطلوبة وبقي أهالي أمرلي يقاومون حتى اليوم.

ويسيطر تنظيم “داعش” على معظم القرى والمدن المحيطة بها مثل ناحية سليمان بيك التي تبعد عنها عشر كيلو مترات والتي يتواجد التنظيم المتشدد فيها منذ أكثر من أربعة أشهر، أي قبل أحداث الموصل بنحو شهرين.

سكان الناحية الذين اتصلت بهم “نقاش” هاتفياً يؤكدون وجود نقص كبير في الماء الصالح للشرب والكهرباء، فضلاً عن نقص حاد في المواد الغذائية داخلها منذ بدء الحصار، لكن عمل المستشفى في الناحية مازال مستمراً ومفتوحة أبوابها لاستقبال الحالات المرضية جميعاً على الرغم من شحة الأدوية.

ويقع مركز الناحية على أرض سهلية ويقسمه واد يسمى “كور دره” إلى قسمين، وتتبع أمرلي إدارياً قضاء طوزخرماتو (200 كم شمال بغداد) الذي يتبع بدورة إدارياً إلى محافظة صلاح الدين.

قائممقام قضاء طوزخرماتو شلال عبدول قال بأن “أهالي أمرلي سجلوا موقفاً تاريخياً في دفاعهم عن ناحيتهم على الرغم من تعرضهم للحصار من جميع الجوانب”.

وأضاف لـ “نقاش” إن المتشددين شنوا ست هجمات على الناحية التي يفصلها (35 كلم) عن قضاء طوزخرماتو وفشلت جميعها في الاستيلاء عليها.

وأن ثلاثة أشخاص من أبناء الناحية لقوا حتفهم وأُصيب ثلاثون آخرين منذ بدء الأزمة، واقترح على الحكومة المركزية وحكومة إقليم كردستان التعاون فيما بينهما لتحرير الناحية من خطر عصابات داعش بالاستفادة من التغطية الجوية الأميركية.

وأضاف “نأمل أن يتم كسر الحصار المفروض على الناحية، وخصوصاً بعدما قامت القوات العراقية بتحرير ناحية العظيم الواقعة الى الجنوب من أمرلي وتتبع محافظة ديالى”.

القيادي والناطق باسم الجبهة التركمانية على مهدي قال لـ”نقاش” هنالك إهمال تام من جميع الأطراف لناحية أمرلي التركمانية التي يبلغ عدد سكانها 17 ألف نسمة.

وأوضح إن بإمكان “القوات العراقية والبشمركة فتح الحصار عن هذه الناحية، ولكن للأسف أهالي الناحية يدافعون عن ناحيتهم بمفردهم منذ تعرضها للهجوم والحصار”.

وبيّن مهدي أن أهالي الناحية يحصلون على المساعدات عن طريق “الطائرات المروحية التابعة لطيران الجيش العراقي، والتي تعتبر الطريقة الوحيدة للحصول على بعض من الدعم وإيصال المواد الغذائية والأدوية والعتاد للأهالي وهي تقوم أيضاً بنقل عدد قليل من الجرحى لمستشفيات خارج المدينة الصغيرة.

وناشد القيادي التركماني المنظمات الدولية للتحرك وفك الحصار عن أمرلي منتقداً في الوقت نفسه موقف المجتمع الدولي الذي وصفه بأنه “يسمع أصواتاً ولا يسمع أخرى” في اشارة إلى عدم ورود اسم المحتجزين من أهالي أمرلي في البيانات الرسمية للمنظمات العالمية، والتي اقتصر اهتمامها على قضية اللاجئين في سنجار وسهل نينوى شمال غرب محافظة نينوى.

وتقع ناحية أمرلي بالقرب من الطريق الذي يربط إقليم كردستان بالعاصمة بغداد، والذي مازال مغلقاً بسبب مروره في ناحية سليمان بيك التي تسيطر عليها داعش.

وتعرضت أمرلي في يوم 8 تموز 2007 إلى هجوم بشاحنة ملغومة، أسفر عن مقتل 156 شخصاً وجرح 243 آخرين لكنها بقيت تقاوم ولم يتمكّن المتشددون من دخولها.

بعض الناشطين والصحفيين المستقلين قاموا بحملة على مواقع التواصل الاجتماعي لدعم المدينة المحاصرة من خلال الصور التي يتناقلونها والواردة من داخل الناحية فضلاً عن بعض التعليقات التشجيعية للسكان الذين أنهكهم حصار المدينة ويتطلّعون إلى تحرك حكومي لانقاذهم.

كما خرجت في بغداد ومدن عراقية أخرى مظاهرات تطالب بدعم المدينة المُحاصرة وإنقاذ أهلها من مصير مشابه لمصير أهالي سنجار التي يقطنها الآيزيديون في الموصل.