الاحتجاج حقُّ مقدس .. لا يُدرك بالفوضى

 كشفت الأيام القريبة الماضية عن تصعيد ملحوظ لأعمال الاحتجاج المصحوب بالعنف، والمساس بالمنشآت، لاسيما النفطية منها، في البصرة، فيما اقتحم متظاهرون، مطار النجف.

تدلّ هذه الأعمال على حنق جماهيري من ترديّ الخدمات واتساع البطالة والفساد، وانهيار البنى التحتية، حيث أصحاب النيات الوطنية من العراقيين، يطالبون بالحقوق، وفق القوانين المرعية.

لكن الأمر في الوجه الآخر، يستغل المطالب المشروعة فيجعل من التظاهرات خرقا امنيا، وانتصارا سياسيا على الدولة العراقية، فيطالب الجماهير بالمزيد من اقتحام المؤسسات، والتصادم مع قوات الأمن، وقلب النظام الديمقراطي.

إنّ من الأهمية بمكان، أن يتنبّه الشعب العراقي إلى الفرص التي يخلقها المندسون لتخريب البلاد من جديد، وعلى المتظاهرين الوطنيين، تفويت الفرصة على هؤلاء، والتظاهر وفق القوانين من دون التحريض على النهب والسرقة، وتخريب الممتلكات العامة.

لا شكّ في أن التظاهرات، سواء كانت متواضعة، أو ضخمة في أعدادها، إلا أنها مؤشّر على النقمة الجماهيرية على الأوضاع، والمواطن العراقي له كل الحق في التعبير عن معاناته، لكي تتحرك الحكومة، والجهات التنفيذية في الإسراع بالنجدة، مما ألمّ بهم من عسف طيلة أربعة عقود..

لن يتهَّم أحد، المتظاهرَ العراقي بانه ليس على حق، فهو صاحب الحق كله، وعلى الدولة بذل اقصى الجهود لتبديد مخاوفه على مستقبله، وضمان الحياة الكريمة له.

لكن الحذر واجب من أجندة التثوير العبثي والفوضى التي لا هدف من وراءها سوى تخريب البلاد التي أوهنتها الحروب والفتن الداخلية على مدى عقود، حيث الملفت في فعاليات الاحتجاج في الأيام القريبة الماضية، أنها ترفع الثورة والانقلاب، لا الضغط على الجهات المعنية لتلبية المطالب...

لقد سعى مندسون في التظاهرات إلى معادلة جديدة تفرض نفسها بقوة اللا قانون، حين تُمارس البلطجة، نحو رجل الأمن، وتساق الأوهام التي تدفع الناس إلى تناسي المهمة الأقدس للتظاهرة وهو انتزاع الحق بالقانون.

 

إنّ من غير المنطقي إقصاء الفاسد، بطريقة "الفوضويين" و"المخربين"، جاعلين من دعوات الإصلاح، انتحارا سياسيا.  .

أصحاب المطالب المشروعة والشباب العاطل، يقومون بمهمة مقدسة في انتزاع الحقوق، لكن الحذر واجب من  الانجرار لمؤامرة دُبّرت بليل، لطعن المتظاهرين أصحاب الحق من الخلف، وإزالة العراق من الوجود كدولة ذات هيبة وسيادة، وتهديمه حجراً بعد حجر.