هكذا خسر زعماء الشرق الأوسط متابعيهم على تويتر

حين قام موقع "تويتر" بإلغاء ملايين الحسابات المزيفة في 13 تموز/يوليو، استغلت المملكة العربية السعودية الفرصة لإحراج منافستها قطر. وقد ادعت صحيفة "عكاظ" السعودية باطلاً أن الأمير تميم بن حمد آل ثاني خسر 2،4 مليون من متابعيه على "تويتر"، ووصفت ذلك بأنه دليل آخر على تراجع ثقة الشعب القطري بزعمائه.

 وفي الحقيقة، خسر الأمير أقل من ألف متابع، ولم يتجاوز أبداً عدد متابعيه الإجمالي الـ 250 ألفاً. وإلى جانب كَوْن هذه الادعاءات بمثابة جولةً أخرى من التراشق التافه في الخلاف الجاري بين دول "مجلس التعاون الخليجي"، فإنها تلقي الضوء على الدور العام والسياسي المتنامي الذي تؤديه وسائل التواصل الاجتماعي في الشؤون الإقليمية.

وقد قرر موقع "تويتر" حذف عشرات الملايين من الحسابات المزيفة وسط قلق متزايد من إقدام أشخاص بارزين على شراء حسابات مزيفة لتضخيم أعداد متابعيهم. وجاءت هذه الخطوة في أعقاب تحقيق أجرته صحيفة "نيويورك تايمز" اكتشفت من خلاله أن شركةً تدعى "ديفومي" [Devumi] ومقرها في الولايات المتحدة باعت أكثر من 200 مليون حساب مزيف إلى آلاف السياسيين البارزين والمشاهير والكتّاب وغيرهم من الشخصيات العامة المعروفة في العالم. ويتوقع "تويتر" أن تؤدي حملة التنظيف إلى إلغاء 6٪ من مجمل الحسابات الموجودة على هذا البرنامج.

تأثير إلغاء الحسابات في الشرق الأوسط

يزداد تفضيل موقع "تويتر" كشكلٍ من أشكال التواصل الرسمي في الشرق الأوسط. ففي دراسة أجرتها شركة العلاقات العامة "بورسن كون أند وولف" [Burson Cohn & Wolfe] عام 2018، صنّفت الشركة العاهل السعودي الملك سلمان بالشخصية السياسية العالمية الأكثر تأثيراً على "تويتر" - وعلى الرغم من أنه لا يستخدم "تويتر" بانتظام، إلا أنه تمت إعادة تغريد كل تغريدةٍ له أكثر من 150 ألف مرة خلال العام الماضي. وهو الأمر بالنسبة للعاهل الأردني الملك عبدالله الذي جعل من "تويتر" وسيلة تواصل رئيسية لديه حيث احتل المرتبة الرابعة عشرة بين الزعماء العالميين في نفس القياس المتري، في حين جاءا وزيرَي خارجية الإمارات والسعودية في المرتبة الثانية والثالثة على التوالي بين وزراء الخارجية الأكثر متابعةً في العالم.

ونظراً لدور "تويتر" البارز في السياسة الإقليمية، كانت تأثيرات الحذف جديرة بالملاحظة. فقدْ خسر معظم قادة الشرق الأوسط حوالي 0.5٪ إلى 2٪ من متابعيهم، على غرار ما حدث مع زعماء العالم الآخرين (خسر الرئيس ترامب 0.6٪ من متابعيه، والرئيس السابق باراك أوباما 2.3٪، والرئيس فلاديمير بوتين 2.1٪). وخسر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي 0.4٪ فقط، وهو الأقل بين رؤساء دول المنطقة، في حين خسر الملك عبد الله حوالي 13.5٪ من متابعيه.