الدعم الروسي لسوريا : المسوغات والحقائق

تحتل العلاقات الروسية – السورية مكانا مهما في التحليل الاستراتيجي لمنظومة العلاقات الدولية بشكلها العام، حيث مرت العلاقة بين الدولتين آنفتين الذكر بفترات وتنقلات خلال العقود الماضية، وخلال السنوات الثلاثة الاخيرة شهدت تلك العلاقة على الصعيدين السياسي والعسكري تعاونا ملفتا لغرض تدعيم اواصر الدعم الروسي لسوريا في حربها ضد العناصر المسلحة، في حين سجلت روسيا موقفا سياسيا ازما في مجلس الامن باستخدامها حق الفيتو ضد قرار الولايات المتحدة وحلفاؤها القاضي بضرب سوريا وازاحة نظام الاسد عسكريا.
وخلال الايام القليلة الماضية، تناولت وسائل الاعلام تطورات المشهد السياسي بين روسيا وسوريا، والذي برزت فيه ملامح التعاونا لعسكري الواضحة، حيث اعلنت سوريا عن حاجتها للدعم العسكري الروسي، واوضح ذلك على لسان الرئيس بشار الاسد لوكالات الاعلام في آذار المنصرم، بإشارته لعقود مبرمة ما بين الطرفين في المجال العسكري، ويبدو ان تلك العقود دخلت حيز التنفيذ حيث اشارت مصادر عيان الى استخدام الجيش السوري لاسلحة روسية الصنع في حربه ضد داعش المتمركز في عدة مدن سورية فضلا عن فصائل مسلحة اخرى، ناهيك عن قوات المعارضة السورية المتمثلة بالجيش الحر.
ان الدعم الروسي للنظام السوري أثار قلق ومخاوف الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها دوليا واقليما، حيث من جهة تعتبر الولايات المتحدة الامركية وجود منظومة دفاع روسي في سوريا بمثابة تدعيم واضح لسيطرتها على منافذ اقتصادية في البحر المتوسط، وكسبها الصدارة في سوق السلاح من خلال الصفقات التي تعقدها مع كل من مصر والعراق وسوريا وايران، وهذا ينعش الاقتصاد الروسي ويزيد بالتالي من هيبتها السياسية ويدعم مكانتها الدولية،
ومن جهة أخرى يعد ذلك خطرا يهدد المصالح الامريكية التي تحاول فرض سيطرتها السياسية والحفاظ على التصدر في المشهد السياسي العربي ناهيك عن التخوف من المستقبل السياسي الذي تحاول روسيا ان تلعب فيه دور القطب الصاعد مما يضفي تغيرات جوهرية في موازين القوى الدولية.
في حين يرى مراقبون ان الدعم الروسي للنظام الاسدي مرده غالبا الى قضية الملف الروسي- الشياشاني حيث الشيشان ،حيث قابلت روسيا محاولات الشيشان الانفصالية بقوة من سنة 1999 الى سنة 2009، والتي قمعت المحاولات الانفصالية لهم، وبما ان الوقائع قد اثبتت انخراط العديد من الشيشان ضمن افراد داعش فقد باتت روسيا تخشى من تداعي ذلك على سياستها الداخلية معتبرة ذلك جزءا لا يتجزء من حربها ضد الارهاب وبالتي نجد ان الدعم الروسي لسوريا هو ذو قاعدة تنطلق من مسوغات سياسية واقتصادية روسية واضحة.