يوتيوب وتويتر وفيسبوك.. هل ساهمت في صعود داعش؟

كانت مشاهد مربكة للملايين عبر العالم. عشرات المتشددين في سورية والعراق ينثرون الرعب ويرفعونه في دقائق على يوتيوب وتويتر.
بدت استراتيجية داعش وكأنها نجحت: انزوى تنظيم القاعدة، واحتلًّ داعش الشبكات الاجتماعية بسرعة فائقة.
اجتاح التنظيم المتشدد الإنترنت قبل أن يمزق الخرائط. فمنذ البداية، حرص المقاتلون الجوالون على نقل كبائر ما يقترفونه إلى العالم الافتراضي.
بعد مرور أكثر من عام على انهيار الجيش العراقي أمام المتشددين يتساءل محللون: هل توقف كبريات شركات الإنترنت الزخم الإلكتروني لداعش؟ وهل ستضع برامج المراقبة الأمنية حرية التعبير على المحك مجددا؟

“لم تجد الاندفاعة الإلكترونية لداعش أي حواجز أمامها، وساهمنا جميعا من دون وعي في نجاحها” يقول الخبير في الجماعات الإسلامية ج. م. برغر ، مضيفا بلهجة قاطعة “لقد خدعنا الإرهابيون”.
وقال برغر، الذي يشرف على جمع بيانات لمعهد بروكينغز حول دعاية داعش على وسائل التواصل الاجتماعي، إن “ما لا يقل عن 45 ألف حساب على تويتر روّج لدعاية داعش خلال خريف 2014 فقط”.
وأشار صاحب كتاب “داعش.. دولة الرعب” إلى أن الفضول “دفع الآلاف عبر العالم لمتابعة فظاعات داعش، وتساءل الناس: هل توجد مخلوقات قادرة على الإتيان بهذه الجرائم؟ إنه أمر مروع وفظيع. بفضولنا هذا ساهمنا في الترويج لداعش”.
وقال غريمي وود، المحرر المشارك لمجلة “أتلانتيك” الأميركية، في مقال مطول بعنوان “ما الذي يريده داعش تحديدا؟” إن التنظيم المتشدد يخوض حربا عسكرية ونفسية أيضا.
وأضاف على لسان أحد أبرز المتشددين المتحمسين لداعش في بريطانيا واسمه أنجم تشودري أن الهدف من “قطع الرؤوس والتمثيل بالجثث واستعباد النساء والأطفال هو حسم المعركة بسرعة من خلال الرعب”.

ونشرت صحيفة نيويورك تايمز أن تنظيم داعش وأنصاره ينشرون ما يقرب من 90 ألف تغريدة يوميا. وتضم بعض هذه التغريدات فيديوهات وصورا لعمليات القتل.
الإحصائيات المتوفرة حول دعاية داعش والتي كشف عنها باحثون على هامش مؤتمر مكافحة التطرف والعنف الذي عقد في واشنطن الأسبوع الماضي، دفعت الولايات المتحدة إلى تعزيز دور “المركز الاستراتيجي لمكافحة الإرهاب” التابع لوزارة الخارجية الأميركية.
حقيقة أم تهويل ومبالغة؟
ورغم حجم التغطية الإعلامية التي حظيت بها الماكينة الدعائية لداعش، إلا أن هناك شكوكا تحوم حول القدرة الدعائية الفعلية للتنظيم.
وقال الباحث ج. م. برغر “لقد وجدنا أن عدد المتابعين للغالبية العظمى من أنصار داعش على تويتر (حوالي 73 في المئة) لا يتجاوز 500 متابع لكل حساب”، مضيفا “لم نعثر على أي حسابات داعمة لداعش يتجاوز عدد متابعيها 50 ألفا”.
وشكك موقع “بانديت فاكت” الأميركي في وجود معطيات دقيقة حول عدد التغريدات التي ينشرها داعش على تويتر، مبديا استغرابه لغياب جهات موضوعية تتبنى الأرقام التي نشرتها “نيويورك تايمز”، غير أن الموقع يعود ليؤكد أن الأمر قد يكون صحيحا إذا ما تم استخدام حسابات روبوتية تبث التغريدات تلقائيا دون أن تتم إدارتها من مستخدمين محددين.
وهو ما أكده بيرغر، مشيرا إلى أن داعش وكذلك تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية يستخدمون تقنية البرمجة الإلكترونية لإرسال التغريدات تلقائيا.